المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بصمات الشخصية الفارسية على السياسة الإيرانية ... جرس انذار في ساحة الواقع العربي !!!


الهدهد
01 Jan 2007, 10:30 AM
--------------------------------------------------------------------------------

بصمات الشخصية الفارسية على السياسة الإيرانية ... جرس انذار في ساحة الواقع العربي !!!


في ظل بشائر النصر التي يعيش نشوتها ابناء القومية الفارسية اليوم ، وقمة الاحباط الذي تعاني منه الشعوب العربية ، بتحول اطراف خيوط اللعبة الرئيسية الى اصابع الساسة الايرانيين ليس في العراق ومنطقة الخليج العربي وحدها ، بل وتفشيها الى بلدان اسلامية اخرى ، لابد لنا من وقفة جادة للتأمل بالاسباب التي قلبت - على حين غفلة - موازين القوى وجعلت عدو الامس
القريب للامريكان ، اليد التي تبطش بابناء العراق وتستنزف مقدراتهم ..
ولعل اولى الاشارات التي نتلقاها من هذا التامل ، هي ان تلك الحظوة لم تكتسبها ايران بتفوقها العسكري على بلدان المنطقة التي اقبلت وبشغف على التسلح العسكري حتى اصابت ميزانياتها بالعجز والدين .
وكذلك لم تكتسبها لأنها دولة علمانية تحارب الدين واهله تماشيا مع الايدلوجيات والطروحات الغربية ..
وهي لم تكتسبها ايضا بمد يد السلام وطاطاة راس الاستسلام لاسرائيل تلبية للأملاءات الامريكية وان كان على حساب مشاعر مواطنيها .
لكننا اذا ما تتبعنا السياسة التي انتهجها النظام الايراني والتي تعكس وبصدق سمات الشخصية الفارسية سنجد ان بصمات تلك الشخصية في دهاليز السياسة هي التي اوصلت ايران الى ما هي عليه اليوم . بل وستنتقل بها الى مصاف اكثر سطوة ونفوذ اذا ما ظل العرب ساسة وشعوبا غارقين في سباتهم العميق ...
لذلك نعتقد ان من الاهمية بمكان ان نسلط الضوء على الركائز الشخصية الاساسية التي بنيت عليها دعائم السياسة الايرانية في تعاملاتها عموما ومع الامريكان خصوصا لعلها تكون جرس انذار ولو انه قد جاء متأخرا بعض الشئ ، لما سيؤل اليه حال العرب
بعد فترة يصعب تقدير قصرها :
1) دراسة واقع المجتمع الذي تنتقيه مصلحتها ، بتأن وعمق من خلال الاستبطان في كافة التفاصيل ، وتعميق العلاقات مع الفرقاء في اي مجتمع دون ان يعلم كل فريق بعلاقتهم مع نده ، والدخول اليهم بهذه المعرفة عبر نقاط الضعف لكل منهم ، وباختصار (تعرف
من اين يؤكل عظم الكتف !) .
2) اتخاذ سبيل الحرب غير المباشرة مع العدو ، بضرب العدو بالعدو ،، مع الظهور بمظهر الناصح الامين ثم المنقذ المخلص بعد ايصال الاطراف لنقطة اللاعودة ، عملا بمبدأ ( اغري عدوّي لقتل عدوّي ، ولكن بخنجري!)
3) الامعان ، في الاعلان اعلاميا ورسميا عن سياسة هي بالاساس مغايرة تماما لما عليه الحال فعليا .. وكلما زاد الترويج لتبنيهم موقفا ما ، فاعلم ان الامر قد بلغ ذروته في الاتجاه المعاكس ..على سبيل المثال لا الحصر ، رفضهم المطلق لأحتلال العراق قبل عام 9/4/2003 والمبالغة في هذا الرفض اعلاميا بل والتوجه بعبارات سياسية جارحة للدول العربية بزعم انها لا تفعل شيئا للحؤول دون الحرب . بل ان الامر تعدى ذلك ليصرح الساسة الايرانيون بأن ايران لن تقف مكتوفة اليدين اذا ما تعرض العراق للحرب .. وقد انطلى ذلك بالفعل على الشعوب العربية والاسلامية بل حتى الساسة العراقيون آنذاك مما دعاهم للتحالف معهم على استراتيجات مهمة بل وخطيرة بحسب تصريح احد القادة العراقيون آنذاك ، لكن الايام اثببت بعد اشهر قليلة من الحرب ان التنسيق كان على قدم وساق عن طريق بعض العملاء والذي كان الجلبي نجمهم ... وكذا الحال ينطبق على المجلس الاعلى للثورة بقيادة الحكيم ، الذي طالما صرخ عبر منابر اعلامية عديدة برفضه لاسقاط النظام العراقي عن طريق الاحتلال ، بل انه رفض حضور اجتماعات المعارضة التي كانت تعقد قبل شن الحرب واتهمها بانها ليست معارضة وطنية لأنها تريد تدمير البلد!! - بحسب تصريح البياتي الذي كان ناطقا آنذاك باسم المجلس . وما ان سقط النظام حتى راينا قادة هذا المجلس يدخلون آمنين !! الى العراق ومن ايران مباشرة مع مليشياتهم برفقة الاسلحة والاعتدة والدبابات ! ! واصبحوا ومنذ ذلك التاريخ الآمر الناهي في العراق وبحماية القوات الامريكية !!! .
4) دراسة كل الاحتمالات التي قد يؤول اليه مستقبل الدول التي تهتم باوضاعها ، ومد الجسور مع كل التوقعات المحتملة ، مع اخفاء الافصاح عن هذه العلاقات لحين وقتها . لأسباب عديدة ، منها الضغط بها كورقة لعب حين يتطلب الامر ..
5) الاعتماد على كافة المستويات الطبقية في مجتمعهم وفي المجتمعات التي تهتم بها . فمثلا لا تعجز عن تسخير الطبقة المثقفة لترويج سياساتها المزعومة ، ولاتتورع عن التعامل بل واستقطاب الفئات المنحدرة خلقيا وقانونيا لاستخدامهم في تنفيذ مشروعاتها الغير قانونية واللاأخلاقية .
6) بسبب كبت العداء في النفس الفارسية لعدوها ، ومحاولة اظهار الود له وما يستلزمه ذلك من ضغوط كبيرة لأخفاء مشاعر الحقد هذه وعدم تنفيسها مدة طويلة بانتظار ساعة الحسم التي تخطط لها سنوات طويلة دونما كلل ، فان ذلك كله يساعد على تراكم وتنامي تلك المشاعر الامر الذي يستوجب تفريغه بانتقام حاد والتلذذ به ولفترة تفوق فترات الكبت حتى مما يحوّل الامر الى عادة سلوكية (عادة الانتقام والتلذذ به) واعتقادا تتبناه الذات ..

كانت تلك تعريجات موجزة على الشخصية الفارسية ، نأمل ان تكون جرس انذار لصناع القرار في دولنا ، واضاءات لمثقفينا للأنطلاق منها في تفقيه الشعوب العربية بما يدور حولهم ، علّهم يساهموا في نبذ عادة الجري وراء طبول الشعارات الرنانة ، والوجه الضاحك دون الالتفات الى اليد التي تحمل السكين التي يواريها الظهر .




شروق الجبوري
Em: ashrak67@yahoo.com
__________________