المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تتحول الصومال إلى أفغانستان جديدة؟


الهدهد
01 Jan 2007, 10:57 AM
--------------------------------------------------------------------------------

استولى تحالف من الفصائل ينتمي لتنظيم المحاكم الشرعية على العاصمة الصومالية مقديشيو؛ حيث تمكن من طرد القوات التابعة لحزب إعادة السلام ومقاومة الإرهاب، وهى جماعة من أمراء الحرب تدعمها الولايات المتحدة التي تلقت بهذا ضربة قاصمة؛ حيث يتعرض الصومال للوقوع في براثن الأصوليين الإسلاميين.

وكان الصراع على السيطرة على العاصمة الصومالية قد استمر لأكثر من عشر سنوات دون أن تتمكن جماعة واحدة من إعلان سيطرتها الكاملة على المدينة سوى في الوقت الحالي.

واستعر أوار الاقتتال بين الفصائل.. بداية على أساس الانتماءات العشائرية؛ حيث أعلنت كل جماعة بسط هيمنتها على جزء من المدينة؛ إلا أنه ـ في السنوات الأخيرة ـ خفت قبضة أمراء الحرب؛ فيما تنامت قوة المحاكم الشرعية لتملأ فراغ السلطة.

ويمثل سقوط مقديشو إخفاقا حقيقيا للولايات المتحدة التي نشط عملاؤها السريون في الأراضي الصومالية، منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وتشعر واشنطن بالقلق من أن تؤدي الفوضى في الصومال لإيجاد مناخ مثالي لتنشئة الإرهاب الدولي.

وكانت الانفجارات التي تعرضت لها سفارتا الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998، والهجوم على فندق إسرائيلي في مومباسا في أواخر 2002 قد أعدت كلها في مقديشو.

التمويل الأميركي
و في وقت مبكر من هذا العام قام "بورتر جوس" الذي كان يتولى رئاسة الاستخبارات المركزية الأميركية حينها بزيارة إلى كينيا، ومن المرجح أنه زار الصومال، وهناك مزاعم بأن المخابرات الأميركية التقت بأمراء الحرب بالقرب من شريط "إسالي"، ومنحتهم مئات الآلاف من الدولارات، بالإضافة إلى قائمة تحمل أسماء إرهابيين مطلوبين.





وعلى المستوى الرسمي تنفي واشنطن منح أمراء الحرب أية مساعدة في قتالهم ضد قوات المحاكم الشرعية؛ إلا أنه في الشهر الماضي، وفي خطاب إلى جريدة "ديلي نايشون" الكينية كتب السفير الأميركي "ويليام بلامي"
": صحيح أن الولايات المتحدة شجعت عدة جماعات في الصومال وفي جميع أرجاء البلاد، ومن جميع العشائر على مناهضة وجود القاعدة ومعارضة المليشيات الصومالية التي تأوي هؤلاء الإرهابيين وتحميهم".

وتملك الولايات المتحدة قوة متمركزة في جيبوتي قوامها 1500 جندي تعمل على مراقبة الأنشطة الإرهابية في منطقة القرن الإفريقي.

وكانت قوات المحاكم الشرعية قد أُنشئت منذ خمس سنوات، وهي ليست مؤسسة في المقام الأول على الانتماءات العشائرية. فهم يحرصون على الحفاظ على تعاليم الشريعة الإسلامية، والاهتمام بالجانب الاجتماعي؛ مثل تقديم خدمات تعليمية في بلد يفتقد للبنية التحتية الرسمية.

ويعتقد بعض المراقبين أن الهجمات الأخيرة تظهر أن قوات المحاكم الشرعية تمكنت من تنظيم تحركاتها أكثر من ذي قبل، ومن المحتمل أنها تتلقى المزيد من الدعم الخارجي.

طالبان جديدة
فهل يعني كل هذا أن الصومال وقع في قبضة الأصوليين وأنه في الطريق لإنشاء نظام حكم شبيه بنظام طالبان في أفغانستان؟ هذا هو ما تخشاه العديد من الدول الغربية. فحتى الآن لم تتمكن المحاكم الشرعية سوى من فرض سيطرتها على مقديشيو؛ بينما بقية البلاد تنقسم إلى عدة دويلات صغيرة.. أقيمت على أساس عشائري؛ حيث يلعب وجهاء العشائر ورجال الأعمال دورًا حيويًّا في قيادة الأمور.

وتقليديا، يميل الصوماليون إلى الإسلام المعتدل ؛ إلا أن 16 عاما من الحرب دفعت عامة الشعب نحو الاتجاه المحافظ؛ فبعد سنوات من الرعب الذي أشاعه أمراء الحرب والسياسيون توجه الصومالييون إلى الدين بحثا عن الاستقرار؛ مما أدى إلى أن تكتسب المعتقدات الإسلامية الأصولية أرضية بين المواطنين.

متطرفون
ويضم تنظيم المحاكم الشرعية جميع التوجهات الدينية.. من بينها المتطرفون الذين لديهم استعداد لتقديم العون للإرهاب الدولي.

وفي وقت مبكر من العام الماضي تردد أن المحاكم الشرعية الإحدى عشر في مقديشو بإمكانها تنظيم قوة قوامها يتراوح ما بين 1500 و 5000 مقاتل. وأقيم تحالف المحاكم الشرعية منذ سنتين على يد "شريف شيخ أحمد"؛ الذي يزعم أنه لا يوجد مؤيدون لنظام القاعدة في مقديشيو؛ لكن بعض المحاكم اتخذت موقفا متشددًا؛ حيث فرضت حظرًا على دور السينما ومحال بيع شرائط الفيديو.

وحاز "أدان هاشي أيرو" القائد العسكري لمحكمة "إفكا هالاني" ـ في العام الماضي ـ على شهرة بوصفه متشددًا، عندما نقب جنوده قبور المستعمرين الإيطاليين في المقبرة القديمة، وبعثروا بقاياهم على الشاطئ، كما يتردد أن قواته مسؤولة أيضا عن مقتل العديد من الأجانب.
http://arabic.rnw.nl/data/2006/reports/76200610.htm
__________________