المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من قال إن النفط أغلى من دمي؟


سيدةأعمال
03 Dec 2006, 05:44 PM
من قال إن النفط أغلى من دمي؟





من قال إن النفط أغلى من دمي؟



إلى أطفال العراق


http://www.awda-dawa.com/photos/iraqnew3.jpg


من قال إن النفط أغلى من دمي؟

مادام يحكمنا الجنون‏..

سنرى كلاب الصيد تلتهم

الأجنة في البطون

سنرى حقول القمح ألغاماً


http://www.awda-dawa.com/photos/iraq28.jpg



وضوء الصبح ناراً في العيون

سنرى الصغار على المشانق

في صلاة الفجر جهراً يصلبون

وحين يحكمنا الجنون

لا زهرة بيضاء تشرق

فوق أشلاء الغصون

لا فرحة في عين طفل

نام في صدر حنون

لا دين‏..‏ لا إيمان‏..‏ لا حق

ولا عرض مصون

وتهون أقدار الشعوب

وكل شيء قد يهون

مادام يحكمنا الجنون


http://www.awda-dawa.com/photos/_39945495_21.jpg


أطفال بغداد الحزينة يسألون

عن أي ذنب يقتلون

يترنحون على شظايا الجوع

يقتسمون خبز الموت‏..‏ ثم يودعون

شبح‏ "الهنود الحمر"‏ يظهر في صقيع بلادنا

ويصيح فينا الطامعون‏...

من كل صوب قادمون

من كل جنس يزحفون

تبدو شوارعنا بلون الدم

والكهان في خمر الندامة غارقون

تبدو قلوب الناس أشباحاً

ويغدو الحلم طيفا عاجزاً

بين المهانة‏..‏ والظنون

هذي كلاب الصيد

فوق رؤوسنا تعوي

ونحن إلى المهالك مسرعون‏..


http://www.awda-dawa.com/photos/3-10-04.jpg



‏*****

أطفال بغداد الحزينة

في الشوارع يصرخون

جيش التتار

يدق أبواب المدينة كالوباء

ويزحف الطاعون

أحفاد "هولاكو"

على جثث الصغار يزمجرون

جثث الهنود الحمر تطفو

فوق أعمدة الكنائس والثرى يغلي

صراخ الناس يقتحم السكون

أنهار دم فوق أجنحة الطيور الجارحات

مخالب سوداء تنفذ في العيون

مازال دجلة يذكر الأيام‏..

والماضي البعيد يطل من خلف القرون

عبر الغزاة هنا كثيرا‏ً..‏ ثم راحوا

أين راح العابرون؟‏!

هذي مدينتنا‏..‏ وكم باغ أتى

ذهب الجميع ونحن فيها صامدون

سيموت "هولاكو"

ويعود أطفال العراق

أمام دجلة يرقصون

لسنا الهنود الحمر

حتى تنصبوا فينا المشانق

في كل شبر من ثرى بغداد

نهر‏..‏ أو نخيل‏..‏ أو حدائق

وإذا أردتم سوف نجعلها بنادق

سنحارب الطاغوت فوق الأرض

بين الماء‏..‏ في صمت الخنادق

إنا كرهنا الموت لكن

في سبيل الله نشعلها حرائق

ستظل في كل العصور وإن كرهتم

أمة الإسلام من خير الخلائق


http://www.awda-dawa.com/photos/us_troops_hold_children_hostage.jpg


أطفال بغداد الحزينة

يرفعون الآن رايات الغضب

بغداد في أيدي الجبابرة الكبار

تضيع منا‏..‏ تغتصب

أين العروبة‏..‏ والسيوف البيض

والخيل الضواري‏.. ‏والمآثر‏.. ‏والنسب؟

أين الشعوب وأين كهان العرب؟!

في معبد الطغيان يبتهل الجميع

ولا ترى غير العجب‏..

البعض منهم قد شجب

والبعض في خزي هرب

وهناك من خلع الثياب

لكل جواد وهب‏..

في ساحة الشيطان

نقرأ ‏"سورة‏" الدولار!

يسعى الناس أفواجاً

إلى مسرى الغنائم والذهب


http://www.awda-dawa.com/photos/dfhdg.jpg


والناس تسأل عن بقايا أمة تدعى"‏العرب"!‏

كانت تعيش من المحيط إلى الخليج

ولم يعد

في الكون شيء من مآثر أهلها

ولكل مأساة سبب

باعوا الخيول‏..

وقايضوا الفرسان في سوق الخطب

فليسقط التاريخ‏..‏ ولتحيا الخطب

أطفال بغداد الحزينة يصرخون

يأتي إلينا الموت في لبن الصغار

يأتي إلينا الموت في اللعب الصغيرة

في الحدائق‏..‏ في الأغاني

في المطاعم‏..‏ في الغبار

تتساقط الجدران فوق مواكب التاريخ

لا يبقى لنا منها‏..‏ جدار

عار على زمن الحضارة أي عار

من خلف آلاف الحدود

يطل صاروخ لقيط الوجه‏..

لم يعرف له أبداً مدار

ويصيح فينا‏:

أين أسلحة الدمار؟‏!

هل بعد موت الضحكة العذراء فينا

سوف يأتينا النهار؟

الطائرات تسد عين الشمس

والأحلام في دمنا انتحار

فبأي حق تهدمون بيوتنا

وبأي قانون


http://www.awda-dawa.com/photos/IRAQMOSQ.jpg


تدمر ألف مئذنة‏..‏ وتنفث سيل نار

تمضي بنا الأيام في بغداد

من جوع‏..‏ إلى جوع

ومن ظمأ‏..‏ إلى ظمأ

ووجه الكون جوع‏..‏ أو حصار

يا سيد البيت الكبير

في وجهك الكذاب

تخفي ألف وجه مستعار

نحن البداية في الرواية‏..

ثم يرتفع الستار

هذي المهازل لن تكون نهاية المشوار

هل صار تجويع الشعوب

وسام عز وافتخار؟‏!

هل صار قتل الناس في الصلوات

ملهاة الكبار؟‏!

هل صار قتل الأبرياء

شعار مجد‏ وانتصار؟!

أم أن حق الناس في أيامكم

نهب‏..‏ وذل‏..‏ وانكسار

الموت يسكن كل شيء حولنا

ويطارد الأطفال من دار‏.. ‏لدار

مازلت تسأل‏:

أين أسلحة الدمار؟!


http://www.awda-dawa.com/photos/small303554_jpg.gif


أطفال بغداد الحزينة

في المدارس يلعبون

كرة هنا‏..‏ كرة هناك

طفل هنا‏..‏ طفل هناك

قلم هنا‏..‏ قلم هناك

لغم هنا‏...‏ موت‏..‏ هلاك

بين الشظايا

زهرة الصبار تبكي

والصغار على الملاعب يسقطون

بالأمس كانوا

كالحمائم في الفضاء يحلقون


في الكوفة الغراء

عطر من عبير المصطفى

فجر أضاء الكون يوماً

لا استكان ولا غفا


http://www.alwatanvoice.com/images/topics/1620899506/1.jpg

http://www.alwatanvoice.com/images/topics/1620899506/2.jpg




يا آل بيت محمد‏..

كم حن قلبي للحسين‏.. ‏وكم هفا

غابت شموس الحق والعدل اختفى

مهما وفى الشرفاء في أيامنا

زمن‏"‏النذالة‏" ما وفى..‏

مهما صفا العقلاء في أوطاننا

بئر الخيانة ما صفا..

بغداد يا بلد الرشيد

يا قلعة التاريخ والزمن المجيد

بين ارتحال الليل

والصبح المجنح لحظتان

موت‏..‏ وعيد

ما بين أشلاء الشهيد

يهتز عرش الكون في صوت الوليد

ما بين ليل قد رحل

ينساب صبح بالأمل

لا تجزعي بلد الرشيد

لكل طاغية‏..‏ أجل


http://www.awda-dawa.com/photos/034.jpg


طفل صغير‏..

ذاب عشقاً في العراق

كراسة بيضاء يحضنها

وبعض الفل‏..‏ بعض الشعر والأوراق

حصالة فيها قروش

من بقايا العيد‏..‏ دمع جامد

يخفيه في الأحداق

عن صورة الأب الذي

قد غاب يوما‏ً..‏ لم يعد

وانساب مثل الضوء في الأعماق

يتعانق الطفل الصغير مع التراب

يطول بينهما العناق

خيط من الدم الغزير

يسيل من فمه

يذوب الصوت في دمه المراق

تخبو الملامح‏..‏ كل شيء في الوجود

يصيح في ألم‏:‏ فراق

والطفل يهمس في أسى‏:

أشتاق يا بغداد تمرك في فمي

من قال إن النفط أغلى من دمي؟‏!


http://www.awda-dawa.com/photos/iraq8.jpg

بغداد لا تتألمي

مهما تعالت صيحة البهتان

في الزمن العمي

فهناك في الأفق البعيد صهيل فجر قادم

في الأفق يبدو سرب أحلام

يعانق أنجمي

مهما تواري الحلم عن عينيك

قومي‏..‏ واحلمي

ولتنثري في ماء دجلة أعظمي

فالصبح سوف يطل يوماً

في مواكب مأتمي

الله أكبر من جنون الموت

والزمن البغيض الظالم

بغداد لا تستسلمي

بغداد لا تستسلمي

من قال إن النفط أغلي من دمي؟!‏


شعر: فاروق جويدة