المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شح السيولة ينذر بأزمة جديدة في قطاع العقار الخليجي


Atarax buy noow
13 Oct 2009, 04:31 PM
شح السيولة ينذر بأزمة جديدة في قطاع العقار الخليجي

اليوم - دبي- صحيفة اليوم الثلاثاء 1430-10-24هـ الموافق 2009-10-13مالعدد 13269 السنة الأربعون

لا يستهوي الحديث عن شح السيولة لدى الشركات العقارية في المنطقة المتحدثين في الشأن العقاري الذين اجتمعوا تحت قبة معرض سيتي سكيب دبي الأسبوع الماضي، لكن الكل متفق على ان المشكلة طالت الجميع وان كانت بنسب متفاوتة، البعض فضل الحديث بعيدا عن المشكلة وأصر على ان تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية أضرت بالشركات عامة في قطاع العقار. الا ان عددا من مسؤولي الشركات العقارية اشاروا على هامش المعرض الى ان ازمة السيولة اصبحت من ام المشاكل التي تواجه الشركات المتعثرة ودعوا الى اتخاذ خيارات صعبة من اجل تفادي هذه المشكلة.
في الوقت ذاته حذروا من تداعيات استمرار شح السيولة في القطاع العقاري مطالبين بفتح باب التمويل واعتماد آليات واضحة للدفع حتى تحفظ حقوق جميع الاطراف.
وأكدوا في حديثهم على ان اتجاهات السوق العقاري في منطقة الخليج قبل الأزمة كانت اتجاهات خاطئة حيث كان النشاط يجري بوتيرة سريعة مما انعكس على مستوى العرض والطلب في ظل توفر فائض من السيولة الكبيرة، اما الآن فالجميع يحتاج الى وقفة تأمل خصوصا في ظل الازمة الخانقة التي يتعرض لها قطاع العقار وسط دعوة الشركات المتعثرة لبيع اصولها القابلة للتسييل حتى تنقذ وضعها المتردي.
وقال المهندس خالد اسبيته العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة المزايا القابضة: إن الشركات العقارية تعرضت لشح السيولة نتيجة للاهتزازات المالية التي تعاني منها الاسواق إضافة الى ان بعض الشركات العقارية لم تتبع القاعدة الذهبية المعروفة وهي «لا تضع كل البيض في سلة واحدة» وهي قاعدة ذهبية ناجحة في كل زمان.
واضاف اسبيته ان الشركات العقارية التي تتعرض اليوم لنقص في السيولة لم تضع في اعتبارها الاحتفاظ بسيولة لا تقل عن 30 بالمائة وذلك لاستخدامها كإسعافات اولوية لمعالجة المشاكل المرتقبة، وبالتالي فإن خيارها الاول هو العمل على تسييل الاصول القابلة للبيع وان كانت اسعارها مجحفة نتيجة فروق التكلفة، اما الخيار الثاني فهو رفع رأسمال الشركة وفتح مصادر تمويل مختلفة حتى تتفادى الوصول الى حافة الانهيار.
وأكد اسبيته ان القطاع العقاري في الخليج سيظل رافدا مهما لاقتصادات المنطقة رغم تعرضه لعثرات الأزمة، وقال إن قطاع العقار يشغل قطاعات مختلفة كالمقاولات والبناء والتشييد وكل هذه المجالات هي التي تجذب السيولة.
توجهات خاطئة:
في هذا الصدد دعا طارق عبدالرحمن الحماد نائب المدير العام لشركة أساس السعودية على هامش معرض سيتي سكيب، الشركات العقارية المتعثرة الى اعادة النظر في استراتيجتها في مجال البناء والتشييد، معتبرا ان توسع هذه الشركات في التزامات اكبر من طاقتها اوقعها في ازمة سيولة، اضافة الى ان عدم التزام المشترين بمواعيد تسليم مستحقاتهم زاد الطين بلة. وذكر الحماد ان توسع هذه الشركات في استثماراتها الخارجية تطلب ضخ اموال ضخمة في هذه المشاريع وعندما انفجرت فقاعة العقار اصبحت هذه الشركات في موقف صعب.
ويرى الحماد ان العديد من الشركات العقارية فضلت منح عملائها تسهيلات على آلية دفع الأقساط وذلك اعتمادا على قوتها المالية، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الارباح تكيفا مع الوضع القائم على الرغم من أن هذا الاتجاه بالتأكيد سيؤثر في مستويات السيولة المتداولة لدى الشركات مقابل التزاماتها.
واشار الى ان ما يمر به قطاع العقار اليوم في منطقة الخليج هو نتيجة للدورة الاقتصادية الراهنة حيث يعاني العالم بشكل عام من تراجع في مستويات الانتاج وشح في السيولة وركود اقتصادي قد يطول وقد يقصر تبعا للدورة الاقتصادية.
الا انه اوضح بقوله «رغم هذه التغييرات الا ان الوقت اليوم هو افضل الاوقات للمشترين وللمستثمرين معا، فالاسعار باتت في متناول الجميع، والرابحون هم الذين يقدمون على اقتناص الفرص المتاحة وان المستثمر القادر على الشراء هو الرابح.
وتوقع الحماد ان يطلق نظام الرهن العقاري المرتقب تنفيذه نهاية العام الحالي الباب امام الاستثمارات العقارية على مصراعيها، حيث سيتم تسهيل عمليات الاقراض العقاري والتي تتم اليوم عبر معاملات صعبة ومعقدة. وذكر ان اطلاق نظام الرهن العقاري سيوفر مظلة تمويلية منظمة تحت اطار قانوني وتشريعي.
اما محمد الحبتور مدير التطوير في شركة ميدان فكان حريصا ومتحفظا في حديثه الا انه أكد ان الشركات العقارية التي اتبعت خططا واقعية في الانشاء والتشييد لم تتأثر كثيرا بأزمة السيولة، نظرا لاحتفاظها باحتياطيات مقبولة انقذتها من مواجهة المشكلة، على عكس الشركات التي توسعت في مشاريع اكبر من طاقتها ولم تتحمل تبعات هذا الالتزام مما اوقعها في مأزق شح السيولة.
وذكر الحبتور ان شركة ميدان عملت على أسس متينة منذ انطلاقتها العقارية، فرغم تعرض بعض مشاريعها للتأخير نتيجة للازمة فإنها استطاعت تجاوز هذه المشكلة. وقال محمد حميد رئيس قسم التسويق في شركة أمنيات حول ازمة السيولة عند شركات العقار بالقول ان الازمة التي تعرضت لها الشركات العقارية لها عوامل متعددة، لعل ابرزها هو تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية التي دفعت الى تأخر جميع الاطراف بسداد التزاماتها المالية.
وذكر ان بعض الشركات العقارية لم تتورط في التوسع خارج ميدانها المحلي واحتفظت بسيولة استراتيجية حفظت لها استقرارا ماليا مقبولا. وقال ان الاستنزاف الذي تعرضت له الشركات العقارية هو نتيجة لعدم وضوح الرؤية والتسرع في الالتزمات غير المدروسة. ودعا المسؤول العقاري في شركة امنيات الى تعزيز الشفافية في تعاملات السوق العقاري والعودة الى آليات واضحة في الدفعات متوقعا ان يستعيد السوق العقاري في المنطقة نشاطه من جديد مع بداية العام المقبل في ظل تنامي العروض السكنية الجاهزة وخروج المطورين من أزمة الاقتصاد الراهنة.
أزمة السيولة أصبحت من أهم المشاكل التي تواجه الشركات المتعثرة (اليوم)